عثمان بن جني ( ابن جني )

258

الخصائص

منهما . وليس له عندي إلا احتجاجه بقولهم : مررت بزيد ونحوه ، وبقولهم : لا أبا لك . وقد ذكرنا ذلك في باب التقديرين المختلفين لمعنيين مختلفين . ولندع هذا إلى أن نقول : لو وجد في الكلام تركيب ( ووى ) فبنيت منه فعلا لصرت إلى ووى . فإن بدأت بالتغيير من الأوّل وجب أن تبدل الواو التي هي فاء همزة ، فتصير حينئذ إلى أوى ، ثم تبدل الواو العين ياء لوقوع اللام بعدها ياء ، فتقول : أىّ . فإن قلت : أتعيد الفاء واوا لزوال الواو من بعدها ( فتقول : وىّ ، أو تقرّها على قلبها السابق إليها فتقول : أىّ ؟ ) فالقول عندي إقرار الهمزة بحالها ، وأن تقول : أىّ ؛ وذلك أنا رأيناهم إذا قلبوا العين - وهي حرف علة - همزة أجروا تلك الهمزة مجرى الأصلية . ولذلك قال في تحقير قائم : قويئم ، فأقرّ الهمزة وإن زالت ألف فاعل عنها . فإذا فعل هذا في العين كانت الفاء أجدر به ؛ لأنها أقوى من العين . فإن قلت : فقد قدّمت في إوزّة أنها لمّا صارت في التقدير إلى إيززة ، ثم أدرت إليها حركة الزاي بعدها فتحركت بها ، أعدتها إلى الواو فصارت إوزّة ، فهلا أيضا أعدت همزة أىّ إلى الواو لزوال العلة التي كانت قلبتها همزة ، أعنى واو أوى ، قيل : انقلاب حرف العلة همزة فاء أو عينا ليس كانقلاب الياء واوا ولا الواو ياء ، بل هو أقوى من انقلابهما إليهما ؛ ألا ترى إلى قولهم : ميزان ، ثم لما زالت الكسرة عادت الواو في موازين ومويزين . وكذلك عين ريح قلبت للكسرة ياء ، ( ثم لما ) زالت الكسرة عادت واوا ، فقيل : أرواح ، ورويحة . وكذلك قولهم : موسر وموقن ، لما زالت الضمة عادت الياء فقالوا : مياسر ، ومياقن . فقد ترى أن انقلاب حرف اللين إلى مثله لا يستقرّ ولا يستعصم ؛ لأنه بعد القلب وقبله كأنه صاحبه ، والهمزة حرف صحيح ، وبعيد المخرج ، فإذا قلب حرف اللين إليه أبعده عن جنسه ، واجتذبه إلى حيزه ، فصار لذلك من واد آخر وقبيل غير القبيل الأوّل . فلذلك أقرّ على ما صار إليه ، وتمكنت قدمه فيما حمل عليه . فلهذا وجب عندنا أن يقال فيه : أىّ . ( وأما إن ) أخذت العمل من آخر المثال فإنك تقدّره على ما مضى : ووى ، ثم تبدل العين للام ، فيصير : وىّ ، فتقيم حينئذ عليه ولا تبغى بدلا به ؛ لأنك لم